الفيروز آبادي

509

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

50 - بصيرة في الحول أصله تغيّر الشّىء وانفصاله عن غيره . وباعتبار التغيّر قيل : حال الشّىء يحول حئولا واستحال : تهيّأ لأن يحول ، وباعتبار الانفصال قيل : حال بيني وبينك كذا وقوله تعالى : ( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ) « 1 » هو إشارة إلى ما قيل في وصفه تعالى : مقلّب القلوب وهو أن يلقى في قلب الإنسان ما يصرفه عن مراده لحكمة تقتضى ذلك . وقيل : يحول بينه وبين قلبه هو أن يهلكه أو يردّه « 2 » إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا . وحوّلت الشّىء فتحوّل : غيّرته « 3 » إمّا بالذّات وإمّا بالحكم والقول ومنه أحلت على فلان بالدّين . وقولهم : حوّلت الكتاب هو أن ينقل صورة ما فيه إلى غيره من غير إزالة الصّورة الأولى . وقوله تعالى : ( لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا ) « 4 » أي تحوّلا . والحول : السّنة اعتبارا بانقلابها ودوران الشّمس في مطالعها ومغاربها . ومنه حالت السنة تحول . وحالت الدّار : تغيّرت وأحالت وأحولت : أتى عليها الحول نحو أعامت وأشهرت . وأحال فلان بمكان كذا : أقام به حولا . وحالت النّاقة تحول حيالا إذا لم تحمل . وذلك لتغيّر ما جرت به عادتها .

--> ( 1 ) الآية 24 سورة الأنفال . ( 2 ) ب : « ويرده » . ( 3 ) في الأصلين : « عبر عنه » وما أثبت من الراغب . ( 4 ) الآية 108 سورة الكهف .